الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
173
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أسبوع خمسمائة ألف . فبلغ ذلك الحجّاج . فأغضبه فانتزعه من يدي ، ودفعه إلى الّذي كان يتولّى لهم العذاب . فدقّ يديه ورجليه ، ولم يعطه شيئا ، وإنّي لسائر يوما في السوق إذ صاح بي يا محمّد . فالتفتّ فإذا أنا به معترضا على حمار مدقوق اليدين ، والرجلين . فخفت الحجّاج أن آتيه فملت إليه . فقال : إنّك وليت منّي ما ولي هؤلاء . فرفقت بي ، وأحسنت إليّ ، وإنّهم صنعوا بي ما ترى ولي خمسمائة ألف عند فلان فخذها مكافأة لما أحسنت إليّ فقلت : ما كنت لآخذ على معروفي أجرا ، ولا لارزئك على هذه الحالة شيئا . قال : فأمّا إذ أبيت فاسمع منّي حديثا حدّثني به بعض أهل دينك عن نبيّكم أنهّ قال : « إذا رضي اللّه عن قوم أنزل عليهم المطر في وقته ، وجعل المال في سمحائهم ، واستعمل عليهم خيارهم ، وإذا سخط على قوم أنزل عليهم المطر في غير وقته ، وجعل المال في بخلائهم واستعمل عليهم أشرارهم . فصرت إلى الحجّاج فألفيته جالسا على فراشه ، والسيف مصلت بيده . فقال : ادن فدنوت شيئا . ثمّ قال : ادن فدنوت شيئا ، ثمّ قال في الثالثة : ادن لا أبا لك . فقلت : ما لي إلى الدنو من حاجة ، وفي يدي الأمير ما أرى ، فضحك وأغمد سيفه ، وقال : اجلس . ما كان من حديث الخبيث فقلت : واللّه ما غششتك مذ استنصحتني ، ولا كذبتك مذ استخبرتني ، ولا خنتك مذ ائتمنتني ، ثمّ حدثّته . فلمّا صرت إلى ذكر الرجل الّذي كان المال عنده أعرض عنّي بوجهه ، وأومأ إليّ بأن لا تسمهّ . ثمّ قال : إنّ للخبيث نفسا ، وقد سمع الأحاديث ( 1 ) . هذا ، وفي ( تاريخ بغداد ) : استقبل أبو هفّان المهزمي الشاعر - وكان على حمار مكار - ابن ثوابة . فقال له ابن ثوابة : تركب حمير الكراء . فأجابه من ساعته :
--> ( 1 ) كامل المبرد 3 : 174 ، والنقل بتصرف يسير .